 |
| المراقب العام |
اشترك في: الثلاثاء يونيو 03, 2008 9:22 am مشاركات: 55
|
|
نبذة موجزة عن علم أصول الفقه ومسألة التعليل والمقاصد الشرعية:
أحاول في هذه العجالة تناول مصطلحات متأصلة في نسيج ثقافتنا الشرعية من خلال التطرق إلى علم أصول الفقه، ومسألة التعليل، والمقاصد الشرعية
1ـ علم أصول الفقه: يعتبر علم أصول الفقه أشرف العلوم على الإطلاق، وقد قسم أبو حامد الغزالي (ت:505هـ) رحمه الله في كتابه (المستصفى ) قسم العلوم إلى ثلاثة أقسام: علم نقلي، وعلم عقلي، وعلم جامع بين النقل و العقل وهو علم أصول الفقه ويكفي علم الأصول شرفا أنه ينقل الشخص من مرحلة التقليد والإتباع إلى مرحلة الاجتهاد وسأحاول بصورة مختصرة وضع تصور لماهية هذا العلم انطلاقا مما يلي: ـ تعريفه: يمكن تعريف علم أصول الفقه باعتبارين: أولا: باعتباره مركبا إضافيا يتألف من ثلاثة عناصر العنصر الأول: كلمة (أصول)، والأصول جمع أصل، وأصل الشيء لغة هو أساسه الذي ينبني عليه،وعكسه الفرع، قال الناظم: الأصل ما يبنى عليه الغير = والفرع عكسه عداك الضير أما في الاصطلاح فيرد الأصل بمعان عديدة تختلف تبعا للمباحث والسياقات التي ترد فيها، فيأتي الأصل بمعنى الدليل كقولك: الأصل في وجوب الحج قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، كما قد يرد الأصل بمعنى المقيس عليه في باب القياس فنسمي المقيس فرعا، والمقيس عليه أصلا، ويأتي الأصل أيضا بمعنى القاعدة الكلية، كما يراد بالأصل معنى الاستصحاب كقولنا: (الأصل بقاء ما كان على ما كان). العنصر الثاني: كلمة (الفقه) والفقه لغة مجرد الفهم، وقد يراد به معنى أدق وهو فهم مراد المتكلم من كلامه، أما تعريف الفقه في الاصطلاح فهو: ( العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية). العنصر الثالث: وهو معنى الإضافة الموجود بين كلمتي الأصول والفقه، باعتبار أصول الفقه مركبا إضافيا، ومعنى هذه الإضافة يفيد الاختصاص أي اختصاص الأصول بالفقه احترازا مما سواه. ثانيا: تعريف علم أصول الفقه باعتباره لقبا على علم معين وتكثر تعريفات هذا العلم بهذا الاعتبار ولعل التعريف الجامع المانع هو: (مجموعة القواعد التي يُتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية) ـ واضع علم الأصول: أول من ألف في هذا العلم هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت:204هـ) رحمه الله، ولا شك في أسبقيته للتأليف فيه حين ألف كتابه المعروف (الرسالة) والواضح أن من سبق الشافعي من الصحابة رضوان الله عليهم وغيرهم كانوا على دراية بهذا العلم، ولا أدل على ذلك من اجتهاداتهم المتكررة فكانوا يعلمونه سليقة، فكما أن العرب كانت تتكلم العربية سليقة دون أن تلحن مع أن علم النحو لم يكن معروفا عندهم فكذاك شأن الصحابة والتابعين مع الأصول، إلا أن هذا العلم لم تتجسد موضوعاته وتتقرر مباحثه ويتم التأليف فيه إلا بدءا من عهد الشافعي رحمه الله. وقد يتبادر إلى الأذهان سؤال مشروع وهو: ما الداعي إلى ظهور هذا العلم والسبب هو الحاجة إلى وجود حلول لنوازل ومستجدات لا توجد نصوص شرعية تدل عليها، ذلك أن النصوص متناهية والحوادث غير متناهية وما يتناهى لا يمكن أن يحصر ما لا يتناهى، ففي وقتنا الحاضر مثلا لدينا نوازل تتجدد يوميا نتيجة التقدم العلمي، فمن أين لنا بنص مثلا يتناول مسألة الاستنساخ لمعرفة حكم الله فيها ولو شاء رب العالمين أن ينص في كتابه العزيز على حكم كل مسألة بذاتها لفعل والحاصل أن علم أصول الفقه يعطي مجموعة من القواعد المستقرأة من النصوص تعين المجتهد على استنباط الأحكام من الأدلة من خلال عملية الاجتهاد وهذه القواعد تكتسب شموليتها من كونها مستقرأة من النصوص الشرعية 2ـ مسألة التعليل: المقصود بالتعليل هنا هو أن أحكام الله تعالى معللة، فالوجوب لعلة، والحرمة لعلة، سواء كانت منصوصة أو مستنبطة، وتعتبر مسألة التعليل من أهم الإشكالات التي أرقت العلماء، وقد قال كثير من أهل العلم بالتعليل، كما أكد أبو إسحاق الشاطبي في كتابه الشهير(الموافقات) أن أحكام الله تعالى معللة بجلب المصالح ودرء المفاسد، معتبرا أن الخالق لا يأمر إلا بما فيه مصلحة للعباد ولا ينهى إلا عن ما فيه مفسدة لهم، وأسس على ذلك علم المقاصد الشرعية، فحيث تمحضت المصلحة في أمر فهو واجب، وحيث تمحضت المفسدة فيه كان حراما، وإن كان جانب المصلحة أقوى من جانب المفسدة كان الأمر مندوبا، وإن تغلب جانب المفسدة فالكراهة، وإن استوى جانب المصلحة وجانب المفسدة فثمة الجواز والإباحة. إلا أن بعض أهل العلم أنكر مبدأ التعليل و على رأسهم ابن حزم وأتباعه من الظاهرية، معتبرين أن أحكام الله تعالى لا يمكن تعليلها، ولابن حزم في ذلك كلام لا يسعفنا المقام لتقصيه. ونفي مبدإ التعليل هو أمر من الخطورة بمكان لما يترتب عليه فهو يعني حذف باب القياس وطرق الاستدلال العقلي واستئصالها من مباحث الشريعة، والقياس هو (حمل معلوم على معلوم لمساواته له في علة الحكم) فإذا كانت العلة لا اعتبار لها أصلا لنفي التعليل فهذا يعني نفي القياس وهو رابع الأدلة عند الجمهور بعد الكتاب والسنة والإجماع. والأمر الآخر المترتب على نفي التعليل هو إبطال علم المقاصد الشرعية برمته، وعدم اعتباره إطلاقا. 3ـ علم المقاصد الشرعية: يرى بعض الباحثين أنه لا ينبغي التفريق بين المقاصد والأصول إلا أن هذا القول بدأ يتلاشى مع بروز ملامح استقلال علم المقاصد بمباحثه ومواضيعه إثر الدراسات الشرعية الحديثة، وتنبني فكرة المقاصد على تعليل الأحكام واستقراء النصوص ومن ثم صياغة قواعد عامة تحدد مقصد الشارع وتستوعب كل النوازل والمستجدات. ويعتبر أبو إسحاق الشاطبي مؤسس هذا العلم حيث كان كتابه (الموافقات) ولا يزال ملهما ومرجعا لكل من يدلي بدلوه في هذا العلم، وقد لعب بعض الباحثين المعاصرين دورا كبيرا لاستخلاص معاني كتاب (الموافقات) هذا الكتاب الذي أثار ضجة كبيرة ولا زالت معانيه تتجدد. واعتبر الشاطبي أن الشارع دعا للمحافظة على خمسة أمور عبر عنها بالكليات الخمس وقد دعت جميع الشرائع السماوية للحفاظ عليها وهذه الكليات هي: ( الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال) وهذا هو ترتيبها حسب الأولوية، فيمكن أن نضحي بالنفس من أجل الدين كما في الجهاد، وبالعقل من أجل النفس، وهكذا فكلما تعارض كليان عدنا إلى الترتيب. كما اقتضت نظرية المقاصد الحديث عن ثلاثة أمور: ـ أولها الضروريات وتندرج فيها الكليات الخمس السالفة الذكر، ـ وثانيها الحاجيات وهي مكملة للضروريات، ـ وثالثها التحسينيات. إلا أن علم المقاصد لم يصل لطور الاكتمال بعد، لأن كتاب الموافقات لا يزال بعضه غامضا لم تخترقه أفهام وعقول الناظرين. بل ذهب أحد الباحثين المعاصرين وهو الأستاذ الدكتور عبد الحميد العلمي أستاذ الأصول والمقاصد بجامعة القرويين في فاس ذهب أبعد من ذلك حين رأى أن كتاب الموافقات ما زال مغلقا ولم يُقرأ بعد. ويقول العالم المفكر حمدا ولد التاه أنه لازم كتاب الموافقات ثلاثين سنة وكان يستفيد من الفقرة الواحدة في كل نظرة معنى جديدا.
بقلم: الشيخ ولد الطلبه أرجو تثبيت هذا الموضوع لأهميته حتى تعم الاستفادة منه
| آخر تعديل بواسطة BAREINE في الثلاثاء أكتوبر 14, 2008 11:50 pm، عدل 1 مرة |
| التنسيق -الألوان- |
|
|