|
تقارير:
1- محاضرة (التنمية البشرية:
كيف تخطط لمستقبلك...!)
الأستاذ أحمد بدي ولد الحاج
2- محاضرة
(الزواج ما بين الرغبات والعقبات)
الأستاذ محمد الأمين ولد الحاج
1-
محاضرة (التنمية البشرية:
كيف تخطط لمستقبلك...!):
الأستاذ أحمد بدي ولد
الحاج
الكثير
من الناس يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا لكنهم لا يقدمون على القيام به،
والسبب هو أنهم يفتقرون إلى القوة الدافعة التي لا يمكن أن يوفرها إلا
مستقبل يفرض نفسه.
إذا فما
هو الشيء الذي يمكنه أن يدفع حياتنا إلى مستوى أعلى ويساعدنا على ابتداع
الطاقة وقوة الدفع اللازمين.
إنك تملك
الطاقة والإحساس بالمهمة الملقاة على عاتقك ولكن هذه الطاقة وهذا الاحساس
لن يستيقظا ما دامت أهدافك ضئيلة سقيمة فالخطوة الإولى إذا هي أن تطور لديك
أهدافا أكبر وأكثر إلهاماً.
وعليه
فإن لم تعمل على زرع البذور التي تريدها في حديقة دماغك بوعي فإنك لن تحصل
إلا على الحشائش الطفيلية..!
فإذا كنت
تريد أن تكتشف الاحتمالات اللامحدودة الكامنة في داخلك فإن عليك أن تجد
أهدافا كبيرة بما فيه الكفاية، ثم عليك أن أهدافك تحملك إلى ما وراء
الحواجز التي تعترض طريقك وتوصلك إلى عالم القدرات اللامحدودة..
فيجب أن
نحدد لأنفسنا أهدافا كبيرة قد تبدو وكأنها مستحيلة التحقيق، غير أن المفتاح
الأكثر أهمية لتحديد الأهداف هو أن تجد هدفا كبيرا بما فيه الكفاية بحيث
يكون مصدر إلهام لك وبحيث يدفعك لإطلاق العنان لكل قواك.
ولكي
تحقق تلك الأهداف المستحيلة في نظرك فإن عليك أن تعلق نظام قناعاتك حول ما
يمكنك تحقيقه.
إن تحديد
الأهداف هو الخطوة الأولى لتحويل غير المرئي إلى مرئي، وهذا هو سر كل نجاح
في الحياة، فالأفكار الكامنة وراء أهدافك هو الخطة الأساسية التي تقود كل
أفكار، واعلم أنك إذا حددت أهدافك دون أن تكون واثقا من أنك بإمكانك
تحقيقها فإنك إنما تعطل نفسك عمدا في واقع الأمر.
فقناعاتنا كأنها في الواقع أوامر لا تخضع للنقاش تحدد لنا ماهية الأشياء
وما هو ممكن وغير ممكن وما الذي يمكننا تحقيقه وما لا يمكننا تحقيقه، إنما
هي التي تحدد لنا كل فعل وكل فكرة وكل شعور يخامرنا ولذا فإن تبديل منظومة
قناعاتنا هو خطوة أساسية في سبيل تحقيق
اي تعبير حقيقي ودائم في حياتنا..
علينا أن ننمي في داخلنا إحساسا بالثقة بأن بإمكاننا التمسك بمقاييسنا
الجديدة وبأننا سننجح في ذلك بالفعل، بأن نجعل قناعاتنا من بين تلك
القناعات التي تمنح القوة أي ذلك الإحساس بالثقة الأكيدة فهذا النوع من
القناعات هو الذي يقف وراء أي نجاح عظيم تم تحقيقه على مدى التاريخ.
ثم اعلم أن مجرد تحديد أهداف ليس من شأنه أن يضمن حدوثها بل لابد أن يتبع
ذلك تطوير خطة بالإضافة إلى عمل مكثف ودؤوب لتحقيق هذه الخطة..
وكذلك ينبغي أن تعلم أنك إذا تابعت أهدافك وواجهت بالفشل والاحباط مبدئيا
فإن عليك أن لا تحول اتجاهك لتفعل شيئا آخر بل عليك أن تكون ملتزما به فقد
تبين من دراسة مصدر نجاح الناس أن الإصرار يتفوق حتى على الموهبة باعتباره
المورد الأكثر قيمة وفعالية في خلف وتشكيل نوعية الحياة.
وتجدر الإشارة إلى أن معظم الناس يستسلمون قبل مسافة خمسة أقدام من تحقيق
أهدافهم وهذا أمر يثير الجنون..!!
إن الحياة تختبرنا باستمرار لتتحرى مستوى التزامنا بأهدافنا، ومكافأة
الحياة الكبرى تمنح لأولئك الذين يظهرون التزاما لا ينتهي بأن يظلوا يعملون
أن يحققوا غاياتهم، إن هذا المستوى من التصميم يمكن له أن يحرك الجبال،
عندما يكون التصميم مستمرا ودؤوباً.
ولابد من الإشارة إلى أن الناس يمتنعون في كثير من الأحيان عن متابعة هدف
معين خشية إخفاقهم، والأسوأ من ذلك أنهم يبدأون في متابعة هدف معين ثم ما
يلبثون أن يتخلوا عنه بسرعة، وقد يكونون على المسار الصحيح الذي يمكنهم من
تحقيق ما يريدون غير أنهم يخفقون في التذرع بالصبر الذي يبديه قاطع
الحجارة.
وما سنفعله الآن هو أن نقطع خطوتنا الأولى على طريق تحويل غير المرئي إلى
مرئي وفي تحويل الأحلام إلى حقيقة، وما إن تنته من ذلك حتى تكون قد ابتدعت
لنفسك توقعا هو من العظمة بمكان إن شاء الله تعالى.
والآن سأساعدكم في شأن تحديد الأهداف انطلاقا من ثلاثة :
-
الأهداف الروحية
-
أهداف النمو الشخصي
-
أهداف العمل والمسار الوظيفي (الأهداف الإقتصادية)
الأهداف الروحية
الخطوة الأولى:
اتخذ هدفا شجاعا والتزم به وهو أنك لن تقترب من أي مخالفة شرعية بعد اليوم،
سجل ذلك في مفكرتك الشخصية واستحضره أمام كل مخالفة، ولا تنس إخلاص النية
فهو معين على تحقيق هذا الهدف النبيل.
الخطوة الثانية:
اتخذ لنفسك خطة عمل يومي لعبادتك وسجلها أيضا والتزم بها وراجعها من وقت
لآخر.
الخطوة الثالثة:
اتخذ هدفا بأنك ستخطو خطوة إلى الأمام في شأن حياة القلق ويقظة العمل،
واعلم أن في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى وفيه وحشة لا
يزيلها إلا الأنس بالله تعالى، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق
معاملته وفيه قلق لا يسكنه إلا الفرار إليه عز وجل، وفيه فاقة لا يسدها إلا
محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ولو أعطي الدنيا وما فيها
لم تسد تلك الفاقة أبداً..!!
الخطوة الرابعة:
اتخذ هدفا من شأنه مساعدة الآخرين فالعمل المتعدي أفضل من العمل القاصر.
أهداف النمو الشخصي
اكتب كل ما تريده كل ما تريد تحسينه في حياتك فيما يتعلق بنموك وتطورك
الشخصي.
كيف تريد أن تحسن وضعك الجسماني ؟
ماهي أهدافك فيما يتعلق بتطورك الذهني والاجتماعي ؟
هل تريد مثلا أن تتعلم لغة جديدة وأن تتعلم القراءة السريعة ؟
ماذا تريد أن تحقق من الناحية العاطفية، ربما كنت تريد مشاعر تعاطف تجاه
أناس كنت تحمل إزاءهم مشاعر الغضب,,
الهدف الأساسي من تسجيل هذه الأهداف هو أن تكتب أي شيء تتصوره دون أن تسمح
لذهنك بالتوقف، وقد تكون هذه الأهداف قصيرة الأجل، شيئا تريد تريد أن تحققه
هذا الأسبوع أو هذه السنة أو ربما تكون أهدافا طويلة الأجل.
أمورا تريد تحقيقها في أي وقت من الآن وحتى عشرين عاماً، وعليك أن تراجع
هذه الأسئلة قبل العمل في تحديد الأهداف، ماذا تريد أن تتعلم؟
ماهي بعض المهارات التي اريد أن تتقنها؟
ماهي الصفات الشخصية التي تريد أن تنميها في شخصيتك ؟ من هم الأصدقاء الذين
تريد مصادقتهم، ماهي صفاتهم، من تريد أن تكون ؟
الخطوة الثانية : ضع إطارا زمنيا يمكن لك أن تعمل على أساسه.
تذكر أن الأهداف هي عبارة عن أحلام محددة بوقت معين، إن مجرد تقرير الوقت
الذي ستحقق فيه هدفك من شأنه أن يحرك كل قواك الواعية لكي تصبح هذه الأهداف
حقيقية واقعة (1-5-10 سنوات).
الخطوة الثالثة : اختر الهدف الوحيد الأهم الذي تلتزم بتحقيقه من فئة أهداف
السنة الأولى، وهو هدف إن استطعت إنجازه في هذا العام فسيعطيك إشارة هائلة
ليجعلك تشعر أن السنة استثمرت استثمارا حسناً.
خذ دقيقتين تكتب خلالهما فقرة تفسر فيها لماذا ستلتزم التزاما صارما بإنجاز
هذا الهدف خلال هذه السنة؟
ولماذا تعتبر ذلك الالتزام صارماً بإنجاز هذا الهدف خلال هذه السنة ؟
لماذا يعتبر هذا أمرا إجبارياً بالنسبة لك ؟
ماذا ستستفيد من إنجازه ؟
ماذا ستخسر إلم تنجزه ؟
هل هذه أسباب قوية بما فيه الكفاية لتدفعك إلى متابعة هذا الموضوع ؟
إلم يكن الأمر كذلك فعليك أن تختار هدفا أفضل وأسباباً أفضل.
أهداف المسار الوظيفي (الأعمال الاقتصادية)
الخطوة الأولى : سجل كل شيئ تريده في مسارك الوظيفي أو عملك أو حياتك
المالية، أو أي مستوى في الوفرة المالية تريد تحقيقه إلى أي منصبه تريد أن
تتم ترقيتك.
ماهي الأهداف التي تريدها لشركتك، لحانوتك أو ورشتك، هل تريد أن تحصل على
مركز القيادة في الميدان الذي تعمل فيه.
الخطوة الثانية : وبعد أن سجلت الأهداف الملزمة لك في هذا الميدان حدد الخط
الزمني لكل من هذه الأهداف كما فعلت بأهداف بناء الشخصية.
تذكر أن المهم ليس معرفتك كيف يمكنك أن تحقق هدفك أو الخط الزمني المعقول
بل المهم هو أن تكون ملتزما إلتزاما صارماً بتحقيق هذا الهدف.
وبعد أن سجلت أهدافك بدقة ووضعت الخط الزمني لتحقيقها، اكتبها واجعلها في
مكان نصب عينيك لتراها كل يوم واعلم أن تسجيل الهدف هو الخطوة الأولى
بالتأكيد ومعظم الناس لا يفعلون حتى ذلك، ومجرد وضع أفكارك على الورق
يجعلها حقيقية أكثر.
وعلى كل يمكنك أن تنطلق في تحديد أهدافك أيضا من الأسلاك الثلاثة في حياة
الإنسان وهي :
الحياة الشخصية، العلاقات، العمل والمهنة.
الحياة الشخصية : تمثل العبادة والصحة الجسدية والجسمية.
العلاقات : تمثل الأسرة وكيفية قيادتها، الأصدقاء والمجتمع.
العمل والمهنة : تمثل الجهود المبذولة ذات القيمة الإنسانية أو المردود
المالي.
صمم الإطار الخاص بك من حيث الأسباب التي يحتوى عليها هذا الإطار.
إذا أخذنا نراجع ما نقول أو الأهم منه، نرى أن هنالك أربع خطوات يجب
الاعتناء بها وهي :
الخطوة الأولى : تحديد الأهداف وهي الأهم.
الخطوة الثانية : وضع خطة زمنية توصلك إلى هذه الأهداف.
الخطوة الثالثة : الالتزام بهذه الخطة والعمل الدؤوب على التقيد بها.
الخطوة الرابعة : الاستفادة من الوقت.
كيف نستفيد من الوقت ؟
نأخذ ورقة ونسجل فيها جميع أعمالنا في أربع وعشرين ساعة، كم يستغرق النوم،
والعبادة، وكم تأخذ الوجبات من الوقت.. وأي وقت نقوم به.
بعد أن تسجل جميع أعمالك التي تقوم بها في اليوم حاول أن تتخلص من جميع
الأعمال الغير مفيدة، أي عمل لا تكسب من وراءه درهما لمعاشك أو حسنة لمعادك
فتخلص منه واعرف أن لا قيمة له.
ثم اجتنب مضيعات الوقت وأولها التسويف (سوف أفعل كذا)، والتأجيل وهو أسوأها
لأن فيه تأجيل عمل اليوم إلى الغد، فلا تقبل أن تؤخر أي عمل من المقرر أن
تقوم به في وقت معين.
هنالك قواعد أساسية يجب عليك الاستفادة منها وهي :
أولاً : رتب نفسك وكل ما بحوزتك (الغرفة، المنزل، المكتبة، السيارة) كل شيء
بجانبك رتبه ترتيبا جيداً.
ثانيا : حاول أن تنظم تنظيما أسبوعيا،وهو أفضل من التنظيم اليومي لأنه يتيح
إمكانية التعامل مع الطوارئ للفسحة الزمنية التي يمنحها على العكس من
التنظيم اليومي الضيق.
ثالثاً : ضع مفكرة صغيرة وقلما في جيبك، تدون أي فكرة جيدة تأتيك بغتة.
رابعاً : خطط ليومك في الليلة التي تسبقه.
خامساً : ركز على عملك وانتهي منه ولا تدخل عليه أي شيء تشتت به ذهنك.
سادساً : توقف عن كل نشاط غير منتج.
سابعاً : استمع جيدا لكل نقاش حتى تفهم ما يقال.
ثامناً : استغل الأوقات الهامشية (أوقات الانتظار والسفر ...)
تاسعاً : اقرأ أهدافك وخططك كل مرة.
عاشراً : احذر من معوقات تنظيم الوقت :التكاسل، والتأجيل، والنسيان الذي
يمكن تفاديه بالتدوين، مقاطعة الآخرين بلباقة.
الحياة
مباراة كرة قدم
تخيل معي أنك جالس في ملعب لكرة القدم تنتظر مباراة بين فريقين من أعرق
الفرق في بلادك.
بدأت المباراة وبدأت الهجمات من الفريقين وتحمس الجمهور، وفي خضم هذه
الفوضى العارمة فجأة وإذا بمجموعتين من الشباب كل مجموعة اتجهت صوب المرمى
وحملته وهربت به خارج الملعب، صار الملعب بدون أهداف..!!
في تصورك هل سيكمل اللاعبون اللعب ؟!!.. بالتأكيد سيتوقفون لكن تصور أن
الحكم أصر على إكمال المباراة!
تخيل معي كيف سيقضي اللاعبون التسعين دقيقة ليس هنالك أي هدف واللعب عشوائي
والجمهور يبقى في الملعب لمشاهدة مباراة بدون أهداف.
الحياة تتشابه مع المباراة تماماً، فاللاعب هو أنت، والمرمى يمثل أهدافك في
الحياة وحدود الملعب هي الأخلاقيات والعادات والشرائع التي يجب عليك أن لا
تتجاوزها، والمدرب هو كل شخص يرشدك ويوجهك ويحاول أن يفيدك في حياتك.
والفريق الخصم يمثل العقبات التي تواجهك في الحياة واللاعبون الذين معك في
الفريق هم أصدقاؤك وكل شخص يسير معك في مسيرة الحياة.
والحكم هو الذي يمثل يرشدك إلى أخطائك وإذا ادخلت الكرة في مرمى الخصم فقد
حققت هدفك، وقبل دخولك إلى المباراة يجب أن تخطط للوصول إلى الهدف وتحقيق
أعلى نسبة من الأهداف، وكذلك عليك أن تتدرب وتتمرن حتى تستعين بالتدريب على
المباراة.
إذا كانت المباراة وهي من أمور الدنيا تتطلب أهدافا وتخطيطا واستعدادا فكيف
بالحياة عند المسلم، أليس هو الأولى بالتخطيط والتمرين وتحديد الأهداف ثم
السعي لتحقيق الأهداف والاستعانة بالأصدقاء لتحقيق هذه الأهداف
والاستعانة بأشخاص يمتلكون الحكمة حتى يرشدونك إلى تحقيق هذه
الأهداف.
-------------------------------
2- محاضرة
(الزواج
ما بين الرغبات والعقبات..):
الأستاذ محمد الأمين ولد
الحاج
إن الدين الإسلامي دين اجتماعي بطبعه لأنه دين الفطرة السليمة فهو يتصور
الفرد دائما ضمن مجموعة ولا يتصوره أبدا منعزلا منفرداً، لذلك أولى عناية
كبرى للجماعة حتى في أدق تفاصيل العبادة ولنأخذ الصلاة التي هي عماد الدين
مثالاً فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ومن الأئمة من
تجب عنده الصلاة في الجماعة كالإمام أحمد ومنهم من لا تجزئ عنده صلاة الفذ
إن فرط في حضور الجماعة كأبي الثوري وداود الظاهري وعطاء بن رباح، وحتى إذا
صلى الشخص منفردا فإن روح الجماعة ترافقه في انفراده ألا ترون أنه يقرأ في
كل ركعة: (إهدنا الصراط المستقيم) و (إياك نعبد وإياك نستعين) وكلها صيغ
الجمع لا بصيغة الفرد ثم يختم صلاته بقوله : (السلام عليكم) أي يا جماعة..!
هذا يدلنا على أهمية الأسرة في الإسلام لأنها المظهر الأول للجماعة ففيها
وبها يجتمع الزوج والزوجة وأسرتاهما وقبيلتاهما ومجتمعاهما ونسج خيوط
المجتمع في جميع الإتجاهات وهي أول بيئة يتعرف فيها الأبناء على المجتمع
والحياة لذلك وصف الله تلك الرابطة بالميثاق الغليظ ووضع أسسا صلبة وقواعد
ثابتة لاستمراريتها وصلاحها بدءاً باختيار الزوجين حيث قال النبي صلى الله
عليه وسلم : (تنكح المرأة لدينها ولجمالها ولمالها ولحسبها) ورجح الأساس
الأول بقوله (فاظفر بذات الدين تربت يداك).
وحذر من الوسط الفاسد بقوله : (إياكم وخضراء الدمن) فقيل من هي ؟ قال
(المرأة الحسناء في منبت السوء) وقال فيما يتعلق باختيار الزوج (إذا جاءكم
من ترضون دينه وأمانته فزوجوه وألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادا كبيرا)
ورغب صلى الله عليه وسلم في الزواج وخاصة الشباب حيث قال (يا شباب المسلمين
من استطاع منكم الباءة فليتزوج) وقال (مسكين مسكين مسكين رجل لا امرأة،
ومسكينة مسكينة مسكينة امرأة لا زوج لها) وطبق النبي صلى الله عليه وسلم
هذا المعيار الذي هو الدين في حياته فقد زوج مولاه زيد ابن حارثة لابنة
عمته زينب بنت جحش رضي الله عنها، وحثت الشريعة الغراء على تسهيل الزواج
وتبسيطه فقال صلى الله عليه وسلم كما رواه أحمد من حديث عائشة رضي الله
عنها ( إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) وفي صحيح مسلم قال عمر رضي الله
عنه : ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج بناته وتزوج نساءه على
أكثر من 12 أوقية.!
وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل (تزوج ولو
بخاتم من حديد) وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(من أعطى في صداق ملء كفه سويقا أو تمراً فقد استحل) أي أن الصداق يمكن أن
يكون حفنة من تمر أو من سويق.
وفي الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلمزوج امرأة لرجل على ما معه من
القرآن.
وقد ضرب
الصحابة رضوان الله عليهم أروع الأمثلة في تسهيل الزواج وجعل الدين هو أساس
اختيار الأزواج والزوجات فكانواخير القرون وأنجبوا
أمة هي خير أمة أخرجت للناس فهذه مثلا أم سليم بنت
ملحان يخطبها أبو طلحة الأنصاري وهو إذاك كافر فقالت له : إني امرأة مسلمة
وأنت رجل كافر فإن تسلم فذاك مهري لا أسألك غيره فأسلم أبو طلحة وتزوج أم
سليم وكان إسلامه مهرها، فقال ثابت رضي الله عنه ما سمعنا بامرأة أحسن ولا
أشرف مهراً من أم سليم رضي الله عنها.
فأين نحن اليوم من هذا الهدي العظيم وما نراه من مغالاة وتفاخر وتكاثر في
المهور وفي جميع المصاريف المتعلقة بالزواج حتى صار الزواج هدفا يصعب
تحقيقه بسبب ما نضعه في طريقه من عراقيل وعقبات وخاصة في الجانب المادي
وبالذات في الصداق وعلينا أن نعلم أن الصداق ليس ثمنا للمرأة وإنما هو مبلغ
مادي وضعته الشريعة كدليل على صدق نية القادم على هذا المشروع العظيم لكي
لا يكون الزواج لعبة وحقلا للتجارب كالمبلغ الذي يدفعه الشخص أو المؤسسة في
مناقصة أو الترشح إلى منصب انتخابي كبير، وليس إطلاقا ثمنا للمرأة إنما ثمن
المرأة هو الرجل المتزوج فإن كان ذا دين وعلم وأمانة كان ثمن المرأة غاليا
ولو كان الصداق قليلا وإن كان غير ذلك كان ثمنها قليلا ولو دفع ملء الدنيا
في صداقها.
وإن من أشنع المعوقات والعقوبات في هذا الطريق ما يسمى اليوم (كادو) وهو
هدايا ثمينة تقدمها صديقاتها المتزوجة ويتنافسن فيها ويبذرن فيها الأموال
الطائلة وفي الغالب تدفع مصارفها من جيوب آبائهن أو إخوتهن، وتكلف الأسرة
أثمانا بالغة وهي من التبذير الوافد إلينا من مجتمعات المدينة المنحرفة،
وقلما تطيب بها نفس دافعها لذلك تحل لآخذها لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(لا يحل من مال المسلم إلا ما طابت به نفسه).
ومن أعظم المناكر ما نشاهده من تبذير في هذه المناسبات ومن بذخ مصطنع من
كراء للسيارات الكثيرة وتبذير في الموائد وقد قال الله تعالى (وإذا أردنا
أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)
وقال تعالى (ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان
الشيطان بربه كفورا) فعلينا أن نتقي الله في أنفسنا وفي مجتمعنا ونرجع إلى
هدي النبي صلى الله عليه وسلم ونجعل الزواج سهلا ميسرا كما أرادت له
شريعتنا الغراء ليعم السلم الاجتماعي وتنتشر الأخلاق الفاضلة وينعم المجتمع
بالسعادة في الدنيا والآخرة.
أما إذا استمر تعقيد الزواج وتصعيبه بترك زمام إجراءاته بيد الشيطان فإن
الشباب رجلا ونساء سيلجأون إلى إشباع رغباتهم بالطرق غير الشرعية وعلينا أن
نتخيل ما سينجم عن ذلك لا قدر الله، نسأل الله السلامة والعافية ولن يكون
ذلك إلا باتباع التوصيات التالية :
1)
تقوى الله تعالى وترك المغالاة والمباهاة والتفاخر الزائف في المهور.
2)
إيجاد عهد بين أهل القرية في الدين على مسطرة ميسرة للزواج ومصاريفه
يعاهدون الله على تنفيذها.
3)
اختيار نقباء في جميع الأحياء رجالاً ونساء على تنفيذ هذه المسطرة.
4)
ضرورة الرجوع أولا وآخراً إلى الدين لا إلى الأعراف والعادات المخالفة.
والله أسأل أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله
تعالى وبركاته.
|