وقد كان هناك تواجد رسمي تمثل في حضور عمدة بلدية برينه
السيد محمد عبد الله ولد الشيخان علاوة على حضور عضو
البرلمان عن مقاطعة الركيز السيد محمد عبد الرحمان بن
الطلبه وشخصيات وطنية ورسمية أخرى.
في هذه الأثناء عادة ما تبدو القرية هادئة في أطرافها
مكتظة وصاخبة في عمقها ومركزها النابض بالحياة، اكتظاظ في
كل شيء حتى على المستوى اللساني حيث تتزاحم اللغات على
مورد الخطاب، وكأنك في مؤتمر أممي.
في هذا الجو المفعم بالقيم الروحية والأخلاقية والذي
مُثلت فيه مختلف أطياف الصنف البشري حيث الجد والنشاط
يسودان الموقف لا تكاد تفقد بعض المواقف الطريفة التي تجد
فيها الابتسامة تحتل شفتيك في لحظة جد وانشغال، وذلك حين
تلاحظ أن أهل القرية من السكان الأصليين أصبحوا أقلية
قليلة داخل هذا المشهد، ويصبح البحث عن أحد من تعرفهم جهدا
جهيدا، ولهذا الأمر انعكاساته على مستوى آليات التواصل.
قبل الحفل بأيام كان كل شيء جاهزا على مختلف المستويات من
تهيئة الخيام والبيوت وتجهيزها وتكوين لجان تتوزع المهام
التي يقتضيها الأمر، فهناك لجنة لحفظ النظام تسهر على
مراقبة الوضع وراحة الزوار وحفظ الأمن، ولجنة ثقافية تعنى
بتقويم المشاركات في الحفل الثقافي وتخويل من تقدموا بها
لإلقائها بالأصالة أو بالنيابة، سواء كانت شعرا فصيحا أو
شعبيا أو كانت نثرا، وسواء كانت باللغة العربية أو غيرها
من اللغات الأخرى.
ويشترك الجميع في العمل الجماعي الذي يمكن تلخيصه في السهر
على راحة الضيوف وتسهيل الخدمات المتوفرة لهم، علما بأن
هذه القرية الصغيرة حباها الله بنعمتي الماء والطاقة
الكهربائية، حيث توجد بها مياه جوفية عالية الجودة كما
تتوفر على مولد كهربائي ضخم يؤمن الحاجة من الماء
والكهرباء في آن واحد، إضافة إلى خدمة الاتصال الهاتفي
المتوفرة في القرية على مستوى أكثر من شبكة اتصال وطنية،
الشيء الذي يعني أن الأجواء والظروف كانت مناسبة لاستقبال
واحتضان تظاهرة دينية كبيرة من هذا الحجم.
أما المهرجان الثقافي الكبير فأقيم ليلة المولد النبوي
بالضبط أي ليلة 20 إبريل واستمر حتى الصباح دون انقطاع؛
حيث كانت المداخلات تترى وفقا لمسطرة تنظيمية دقيقة حددتها
اللجنة الثقافية، وراعت فيها معايير واضحة تقتضي التتالي
حسب المنطق الأدبي، وكان الصحفي الكبير محمد الحافظ بن محم
هو الذي يتولى الربط كما هي العادة.
وقد اتسم الحفل ببروز مواهب شبابية طافحة حيث ألقيت قصائد
من طرف شباب لا يزالون في مقتبل العمر الشيء الذي دل على
أن هذه الذكرى لا زالت تتسم بكونها مدرسة تطلع بدورها
الريادي في خلق وإبراز مواهب شبابية واعدة.
كان للوفود حضورها الواضح في المنبر الخطابي من خلال
مداخلات ممثليها؛ حيث تحدث ممثل الزاوية التجانية القادم
من المغرب وممثل المشيخة الإبراهيمية القادم من السنغال،
وغيرهم من ممثلي الجماعات القادمة من خارج وداخل الوطن.